محمد بن علي الشوكاني
294
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
العلامة الإمام - نصر الله به شريعة سيد الأنام - . بيان ما في مسألة التوسل بالأنبياء والأولياء ، والدعاء عند القبور واستيفاء الكلام في ذلك ، مما يجوز به المسؤول أعظم الأجور . ولقد وقفت حال همي بتحرير السؤال في ترجمة السبكي الكبير - رحمه الله - في طبقات ولده - رحمه الله - على أمر غريب من مثل السبكي . قال التاج في الطبقات ( 1 ) في ترجمة والده ( 2 ) بعد أن ذكر من علومه وصلاحه ، وأثنى عليه . ومنها ما حكاه الأخ الشيخ العلامة الإمام بهاء الدين أبو حامد ، ونقلته من خطه قال : عدت من الحجاز في سنة 756 ه ووجدته ضعيفا ، فاستشارني في نزوله لولده قاضي القضاة تاج الدين عن قضاء الشام ، ووجدته كالجازم بأن ذلك سيقع ، وقال لي : سبب هذا أني قبل أن أمرض بأيام [ 6 ] - أغلب ظني أنه قال : خمسة أيام - رحت إلى قبر الشيخ حماد خارج باب صغير ، وجلست عند قبره منفردا ليس عندي أحد ، وقلت له : يا سيدي الشيخ ، لي ثلاثة أولاد : أحدهم قد راح إلى الله ، والآخر في الحجاز ، ولا أدري حاله ، والثالث هذا ، وأشتهي أن موضعي يكون له ، قال : فلما كان بعد أيام - أغلب ظني أنه قال : يومين أو ثلاثة - جاءني الخالدي يسير إلى شخص كان فقيرا صالحا يصحب الفقراء فقال لي : فلان يسلم عليك ويقول لك : تقاطع عليه الزورة ، تروح للشيخ حماد تطلب حاجتك منه ولا تقول له . قال : فقلت له على سبيل البسط : سلم عليه وقل له : ألست تعلم أني فقيه بائس ، وأن كل أحد رآني ذاهبا إلى قبر الشيخ حماد ، ولكن الشيطان يقوله له : إيش حاجته ؟ قال : فتوجه الخالدي إليه ثم عاد وقال : يقول لك : لا تكن تعترض على الفقراء ، الشيخ حماد يقول لك : انقضت حاجتك التي هي كيت وكيت . قال : فقلت
--> ( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى ( 10 / 216 ) . ( 2 ) وهو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام . . . . بن سوار بن سليم السبكي . شيخ إمام فقيه محدث أصولي نحوي متكلم . انظر ترجمته " طبقات الشافعية " ( 10 / 139 - 328 ) .